عبد الرزاق اللاهيجي
203
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
بها الشيء وهي العلة الفاعلية أو لأجلها وهي العلة الغائية ويخص الأوليان باسم علة الماهية لان الشيء يفتقر إليهما في مهيته كما في وجوده ولذا لا يعقل الّا بهما أو بما ينتزع عنهما كالجنس والفصل ويخص الاخريان باسم علة الوجود لان الشيء يفتقر إليهما في الوجود فقط ولذا لا يعقل بدونهما قال وتمام هذا الكلام ببيان أمور الأول ان ما ذكر في بيان الحصر وجه ضبط لأنه لا دليل على انحصار الخارج فيما به الشيء وما لأجله الشيء سوى الاستقراء الثاني ان المراد بالصّورية والمادية الصورة والمادة وما ينسب إليهما من الاجزاء لصدق التعريف عليهما وكذا في الفاعلية والغائية وبهذا الاعتبار يندرج الشروط والآلات في الاقسام لكونها راجعة إلى ما به الشيء وما ذهب إليه الامام من أن الشروط من اجزاء العلة المادية بناء على أن القابل انما يكون قابلا بالفعل معها ليس بمستقيم لأنها خارجة عن المعلول وقد صرّح هو أيضا بان المادية داخلة الثالث ان ما ذكرنا من اعتبار الفعل والقوة في الوجوب وهو الموافق لكلام ابن سينا أولى من اعتباره في الوجود على ما ذكره الجمهور لان المادة إذا لحقتها الصورة يكون وجود المعلول معها بالفعل لا بالقوة فيدخل في تعريف الصورة فلا يكون جامعا بخلاف الوجوب فإنه بالنظر إلى المادة لا يكون الا بالقوة وبالنظر إلى الصّورة لا يكون الا بالفعل وكان مرادهم ان الصّورة ما يكون وجود الشيء معه بالفعل البتة والمادة ما يكون الوجود معه بالقوة في الجملة وحينئذ لا انتقاض الرابع ان الجزء الغير الأخير من الصورة المركبة يكون وجوب المعلول معه بالقوة لا بالفعل فيدخل في تعريف المادية ويخرج عن تعريف الصّوريّة فينتقض التعريفان جمعا ومنعا ولا يجوز ان يراد بالقوة الامكان بحيث لا ينافي الفعل لان الفساد حينئذ اظهر الخامس ان حصر الجزء في المادة والصّورة مبنى على أن الجنس والفصل ليسا بجزءين من النوع بل من حدّه على ما سبق تحقيقه وجعله الامام مبنيّا على أنه لا تغاير بين الجنس والمادة ولا بين الفصل والصّورة الا بمجرد الاعتبار وهو انما يتم لو كان الجنس مأخوذا من المادة والفصل من الصّورة البتة حتى لا يكون للبسائط الخارجية كالمجردات أجناس وفصول وقد صرّح المحققون بخلافه السادس ان من الشروط ما هو عدمي كعدم المانع فإذا كان من جملة العلة الفاعلية لزم استناد وجود المعلول إلى العلة المعدومة ضرورة انعدام الكل بانعدام الجزء وهو باطل لان امتناع تأثير المعدوم في الوجود ضروري ولأنه يلزم انسداد باب اثبات الصانع والجواب ان المؤثر في وجود المعلول ليس هو العلة الفاعلية بجملتها بل ذات الفاعل فقط وساير ما يرجع إلى الفاعل انما هي شرائط التأثير ولا امتناع في استناد المعلول إلى فاعل موجود مقرون بأمور عدمية وقد يجاب بان الشرط انما هو امر وجودي خفىّ وذلك الامر العدمي لازم له كاشف عنه مثلا شرط احتراق الخشبة ليس زوال الرطوبة بل وجود اليبوسة الّذي ينبئ عنه زوال الرطوبة فان قيل نفس عدم الحادث من مبادى وجوده لافتقاره إلى الفاعل المقارن له قلنا الاحتياج إلى الشيء لا يقتضي الاحتياج إلى ما يقارنه ولهذا كان تقدم عدم الحادث على وجوده زمانيّا محضا لا ذاتيا وكيف يعقل احتياج وجود الشيء إلى عدمه وهو